البطل في الحكاية الشعبية المغربية- -مجلة "مجلة المعرفة للدراسات والأبحاث"، العدد: 37، مارس 2026
ويبدو أن الشخصيات الحكائية الفريدة السابقة، وغيرها
كثير، قد نجحت في ترك أثرها الطيب في المستمع أو القارئ، وأن تمنحنه فرصة التعرّف
عن كثب على أبطال الحكاية وهم يغوصون في وحلهم اليومي، ثائرين على أقدارهم حيناً،
راضين بها أحايين كثيرة، والحكاية وهي إذ "تتوجه إلى الصغار إنما تدل على قهر
الكبار وشعورهم بالحرمان وإحساسهم بالضآلة والضعف، واضطرارهم إلى التغيير بأسلوب
الرمز والحلم والخيال"[2].
لذلك، فالحكاية تصورهم في حال من الاِستبشار الحالم بغد أفضل؛ فالحلم كان محرِّكها،
ونسغها الذي تستمد منه القوة على مجابهة الصعاب، لهذا فقد كان من النادر أن تنتصر
الحكاية لقيم اليأس، لكنه من الشائع أن تُعلي من قيم الحلم والأمل. وفي هذا
المضمار لعبت تيمة الحلم دوراً بنائيا فارقاً في تشييد الأفق الحكائي للعديد من
المرويات الشعبية المغربية؛ مرويات وإن نظرت إلى كل الفئات الاِجتماعية، مهما صغُر
شأنها، بعين التقدير دونما إقصاء أو انتخاب، إلا أنها أولت نماذج إنسانية بعينها
اهتماماً خاصا، لما كان لها من حضور لافت في النسيج الاِجتماعي المغربي من جهة،
ولما كانت تحمله في طياتها من صفات وقيم ساهمت في تشكيل وعي الجمهور وتوجيه سلوكه
من جهة ثانية.
[1]-رامون
لابال: حكايات وأساطير لاتينية، تر: أحمد عبد اللطيف، منشورات ذات السلاسل،
الكويت، ط 1، 2020، ص: 8.
[2]-أحمد زياد محبك: من التراث الشعبي-دراسة تحليلية للحكاية
الشعبية، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط 1، 2005، ص: 91.
-للاطلاع على الدراسة كاملة، يرجى تصفح الرابط التالي:

تعليقات
إرسال تعليق
لكم كل الشكر على كرم التفاعل