جدل التخييلي والمرجعي في الرواية المغاربية-رواية "الحيوانات" للصادق النيهوم نموذجا-حميد الجراري

 


جدل التخييلي والمرجعي في الرواية المغاربية
رواية "الحيوانات" للصادق النيهوم نموذجا
حميد الجراري
الدار البيضاء
المغرب

-نبذة من الدراسة:

ارتبطت الرواية العربية في المشرق خلال مراحل تبلورها بالموروث السردي العربي القديم. فمنه انطلقت، وبفضل أساليبه وطرائق سرده تطورت ونضجت. ولم تشذ الرواية العربية بالمغرب العربي عن هذه القاعدة، ذلك أنها ارتبطت، هي الأخرى، بموروثها الحكائي، الذي شكّل بالنسبة للفنان خلفيةً فنية يفزع إليها كلما جدَّ جديد، أو طرأ خطب ما استهدف عقيدته، أو هُويته، أو حريته.

وعليه، يمكننا التأكيد بأن انفتاح النص الروائي المغاربي على الموروث الحكائي القديم لم يبدأ منذ الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين كما يذهب إلى ذلك مجموعة من الباحثين والأكاديميين[i]، وإنما تمتدّ جذوره إلى العقد الثالث من القرن الماضي، أي إلى مرحلة الإرهاصات، وذلك حينما كتب محمود المسعدي (1911-2004) روايته الرائدة "حدث أبو هريرة قال..."، التي يمكن عدّها البداية الفعلية لاِستلهام الرواية المغاربية للتراث السردي القديم، وذلك لمجموعة من الاِعتبارات، لعل أهمها هو النضج الفني، والتوظيف الجيد للتراث، والوعي بأن هذا الأخير ليس ركاماً من الأشكال والقوالب الثابتة والمستهلَكة التي فقدت، بحكم التقليد والاِجترار، طاقاتها التعبيرية والجمالية، وإنما هو مكون سردي غني بإمكان الممارَسة الروائية المبدِعة استدعاءه واستثماره لتشييد نص روائي ينشد المغايَرة والتفرّد.



[i]-انظر: بوشوشة بن جمعة: الرواية المغاربية المعاصرة - توظيف التراث، مجلة (كتابات معاصرة)، ع: 29، مجلد 8، كانون 1- كانون 2، 1997، ص: 100.




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

موسيقى الآلة الأصل والروافد

مهارة النقد والحكم- أنشطة الاكتساب

مهارة النقد والحكم/أنشطة التطبيق