حميد الجراري: دلالات الطعام-في-القصص الشعبي

 


-التوثيق العلمي للدراسة:

-دلالات الطعام في القصص الشعبي بالمغرب، مجلة (مجلة جامعة الزيتونة الدولية للنشر العلمي)، العدد الثامن والثلاثون(38) ، المجلد الثاني،  30 شتنبر 2025. ص 348-367. (دراسة)     

-رابط الدراسة:

https://journal.ziu-university.net/%D8%AF%D9%84%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B9%D8%A7%D9%85-

%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8/


-الملخص:

تسعى هذه الدراسة إلى التتبع التحليلي للطعام في القصص الشعبي بالمغرب، وذلك باعتباره خصيصة اجتماعية، وملمحا حضاريا وثقافيا ورمزيا، أضفى على المحكي قيمة دلالية ثرة، وأبعادا محلية، بما تضمنه من أصناف متعددة ومتنوعة من الطعام، اختلفت، كما ونوعا، ووفرة وندرة، تبعا  للتنوع الجغرافي والنسق الاِجتماعي الذي تنحدر منه.

 لقد خلصت الدراسة إلى أن الطعام يحضر في القصص الشعبي باعتباره مكونا بنائيا موجها للنمط، يتحدد بموجبه شكل الحكاية ووظائفها الاِجتماعية والتربوية والنفسية. ومن ثم، فإن راوي الشعب لا يستحضر الطعام بما هو آلية لدفع الجوع، وتحقيق الاِمتلاء، وتمثيل الترف والوفرة؛ وإنما باعتباره طقسا رمزيا، وأسلوبا للتقويم/الضبط الأخلاقي، وتعزيز التقارب والتواصل، وإذكاء الهوية وقيم الاِنتساب للجماعة البشرية.   

-نص الدراسة:


-تقديم:

مما لا شك فيه بأن القصص الشعبي بالمغرب يرتبط بالبيئة الحاضنة له، سواء كانت هذه البيئة طبيعية أم ثقافية أم اجتماعية. وفي هذا الإطار عكست نصوص هذا القصص ما تكتنزه بنية المجتمع المغربي من تنوع وتعدد وتباين، ليس على مستوى علاقة الرجل بالمرأة، ولا في حرص المجتمع على إقامة أواصر الأسرة من خلال التنشئة الاِجتماعية والنفسية والثقافية للأبناء فحسب؛ وإنما على مستوى الطعام كذلك. فالحكاية المغربية جادت بالعديد من الشذرات النصية المفيدة، التي تؤكد على طابعها المحلي وتذكيه، عبر الاِحتفاء الملفِت بخصوصيات الإنسان المغربي في ما يتعلق بالطعام، بوصفه مظهراً اجتماعيا وثقافيا يتغلغل في صلب الحياة الثقافية المغربية، وملمحاً حضاريا، يتيح للدارسين في مجالات الفولكلور والأنثربولوجيا والسوسيولوجيا، تكوين فكرة وافية عن طرق تعامل مجتمع الحكاية مع الطعام، وقديماً قال بعض الحكماء: "أرني مطبخ أية أمة أحدثك عن حضارتها".[1]

ومن ثم ارتبط الطعام بالتمدن والتحضر، وفي هذا المضمار يؤكد علماء الأنثربولوجيا أن الطبخ، بما هو تحويل للنيئ إلى مطبوخ أو مسلوق أو مشوي، نقل الإنسان من البداوة والطبيعة إلى الحضارة والثقافة، وما استتبع ذلك من تطوير لأنظمة الأكل لم تقتض تطويراً موازيا على مستوى أنظمة العمل (استزراع الأرض وتدجين الحيوان) فحسب، وإنما استوجبت كذلك تكوين أنساق من العادات والآداب والسلوكات المرتبطة بالمواد الغذائية وأساليب توزيعها واستهلاكها وتخزينها كذلك[2]. وقد أفضى حرص الإنسان على استئصال الجوع وضمان كفايته الغذائية إلى ادخار الطعام وتوجيه الوفرة الزائدة منه إلى المقايضة بها أو بيعها، مما شكل أساساً أوليّاً لظهور التجارة وبروز الحرف المرتبطة بصناعة الغذاء.[3] 

1-أصناف الطعام في القصص الشعبي المغربي:

يُعرّف الطعام بأنه "المادة التي تُغذّي الجسم للحفاظ على الحياة والمساعدة على النمو. وتذهب بعض الشعوب إلى تسمية الخبز أو الرزّ» العيش« كدلالة على أهمية هاتين المادتين في إعطاء الحياة" [4]. لذلك، ومنذ فجر التاريخ، حظي الطعام باهتمام الشعوب، التي تفنّنت في إعداده وإعداد قوائمه وتحديد أصنافه.    

لقد احتفت المائدة المغربية في المجتمع المغربي القديم بأصناف مختلفة من الطعام بلغ عددها حسب العلامة عبد الله كنون، نقلاً عن المستشرق الإسباني ويسي، "خمسمائة لون من ألوان الطعام والشراب والحلوى والمربى"[5]. وكانت المائدة المغربية غنية عدداً، أصيلة  نوعاً "بما تضمّنته من أصناف وأشكال وألوان، وبما يتخلّلها من المقبلات والمشروبات والحلويات والمعاجين مما لا يتوافر في الموائد العربية الأخرى التي استهدفت للتغيير والتدهور في أعقاب المدّ العثماني والاِستعمار الأوربي".[6]

ومن أصناف الطعام المستحضرة في الحكاية نذكر تمثيلاً، لا حصراً: شراب الزبيب، والشاي والحلوى، والسمك المقلي، والبسطيلة، والكسكس، والطاجين، والمزجور[7]، والبَرْكُوكْشْ"[8]،...ويبقى الحساء المغربي المعروف بــ"الحريرة"[9] والكسكس بسبع خضار من أشهر ألوان الطعام شعبية وأشدها استدعاء في الحكاية المغربية، وفيهما يقول الشاعر أحمد بن المامون البلغيثي(ت 1929):[10]

أحبّ الحريرة والكسكسا          وحبهما في الفؤاد رسا

فأما الحريرة فالحرّ منها       ونصف الأخير محلّي النسا

 لقد عني مجتمع الحكاية بالطعام وأضفى عليه أبعاداً حضارية واجتماعية ورمزية لا تخفى، و"إذا كانت مظاهر الحضارة لشعب من الشعوب تتمثل في شتى نواحي حياته الاجتماعية كما تتمثل في النهضة العلمية والصناعية فإن من أخص هذه النواحي ما يتصل بخفض العيش وترف البيت، وأجلى ما يتمثل فيه ذلك المطبخ".[11]

بيد أن عناية رواة القصص الشعبي بالمغرب بالطعام، لم تقتصر على رصد أبعاده الرمزية الاِجتماعية والثقافية والقيمية فحسب، وإنما تعدّت ذلك إلى إبراز أبعاده المادية أيضاً. وفي هذا السياق تحدث هؤلاء الرواة بإسهاب عن الأكلات الشعبية المميزة للمائدة المغربية، سواء في الأرياف أم في الحواضر المغربية. والطعام في كل ذلك لا يحضر بوصفه مؤثثاً نصيا فقط، وإنما بوصفه عنصراً بنائيا، أسهم إلى جانب مكونات أخرى، في توجيه المحكي، ووسمه بأبعاد محلية بحتة، تضفي على الحكاية المغربية خصوصية تسترفدها من علاقة المغربي ببيئته، بكل ما تحويه هذه البيئة من تنوع وتعدد وغنى. 

2-الطعام في الحكاية المغربية بين الوفرة والندرة:

تلحّ كارول م.كونيهان carole M. couminihan في كتابها "أنثربولوجيا الطعام"[12] على ارتباط أنساق الطعام بالبيئة المحلية المؤطّرة، ذلك أن "الطعام يمتصّ مجموعة من الظواهر الثقافية ويعكسها"[13]؛ لأنه "نتاج تنظيم المجتمع ومرآته، سواء على أوسع المستويات أو أكثرها حميمية، وهو مرتبط بكثير من أنواع السلوك وله معان لا نهاية لها"[14]. ومن ثم لم يعد الطعام "مجرد استجابة آلية لحاجة فسيولوجية، بل هو ظاهرة اجتماعية"[15] وثقافية، تشكل مدخلاً أساساً لفكّ رموز المجتمعات والثقافات.[16]

ولا تكاد تخلو نصوص القصص الشعبي المغربي من الإشارة، من قريب أو من بعيد، إلى الطعام؛  فالشخصية تُقدّم حكائيا وهي مُقبِلة على الحياة، مُجهِدة نفسها في كسب قوتها من عرق جبينها أو من خلال الحيلة[17]، لا سيما في ظل وضع اقتصادي واجتماعي، كان يشيع فيه الفقر ويندُر الطعام. بل إن المغاربة كثيراً ما عانوا من الجوع، بسبب توالي سنوات عجاف من الجفاف، أهلكت الحرث والضرع وأبادت النسل؛ لذلك فقد ثمّن المغربي في سروده الشعبية، كما في أمثاله، الطعام وحضّ على ادخاره وتخزينه وترشيد استهلاكه، متوعداً المبذرين والرّاغبين عن النّعمة بالحِرمان مِنْهَا، وفي ذلك يقول أديب الشعب في أمثاله: "اعْطَاهْ اسْفَنْجَة[18]، قَالْ لُه: عَوْجَة"؛ و"اللي نْفَخْ[19] عْلَى اللبَنْ، يَشْدَاڭُو[20]"؛ و"الدَّارْ الِّلي مَا فِيهَا خْلِيعْ[21]، جِيعَانَة"؛ و"عَدِّي بَالْخُبْزْ وَالدْوَازْ[22]، حَتَّى يْجِي اللحَمْ وَالدْجَاجْ" و"خِيرْالْمَاكْلَة مَا حْضَرْ، وخِيرْ الّلبْسَة[23] مَا سْتَرْ".

لقد شكّل موضوع ندرة الطعام تيمة أثيرة في القصص الشعبي، وخاصة في الحكاية المرحة، من ذلك ما يورده الراوي في حكاية "أين القطة؟"[24]، حيث "اشترى جحا مرة ثلاثة أرطال من اللحم ولم يكن قد أحضر لزوجته لحماً منذ مدة طويلة، فانتهزت المرأة فرصة غياب جحا وأكلت اللحم كله [...] وفكرت في حيلة، فأحضرت القطة، وحين طرق جحا الباب أخذت تضربها، فدخل جحا الدار، سأل زوجته عن سبب ضربها للقطة، فادّعت المرأة أن القطة أكلت اللحم كله. فأسرع جحا وأمسك بالقطة ووضعها في الميزان، فإذا بوزنها يبلغ ثلاثة أرطال، فصرخ جحا، »يا امرأة، هذه هي اللحمة فأين القطة؟«".[25]  

وندرة الطعام في الحكاية لا تكون دائماً بسبب الفقر ورقّة الحال، وإنما تكون بسبب البخل كذلك. وفي هذا السياق يمكن الحديث عما يمكن تسميته بـــ"الندرة المصطنعة"، الناشئة عن التقتير والحرص الشديد على جمع المال، خوفاً من عاديات المستقبل.

لقد ذمّت الحكاية على لسان الرواة والشخصيات البخل والبخلاء، وألّفت في ذلك حكايات تهجو هذا اللون من السلوك الأخلاقي المنبوذ، ليس اجتماعيا وثقافيا فحسب، وإنما دينيا كذلك، على اعتبار على أن الإسلام يحث على الإنفاق والبذْل وينهى عن الشحّ والبخل، ويتوعد البخيل بالويل والتلف.

ومن أبرز الحكايات المغربية التي هجت البخل والبخلاء نجد حكاية "اخدم يا التّاعَسْ للنّاعَسْ"[26]، حيث يسرد الراوي قصة رجل ثري يملك المئات من الأنعام (إبل-بقر-أغنام). وعلى "الرغم من ثرائه، فقد كان غاية في البخل والشحّ، يأكل خبز الشعير، ويلبس رداء رخيصاً، وقد قاست زوجته من بخله كثيراً".[27]   

وحدث يوماً أن رُزق البخيل وزوجته بمولود، انتظراه طويلا. فرحت الزوجة كثيراً، وبعد انصرام أسبوع على الحدث السعيد، أرادت أن تقيم حفل العقيقة، إلا أن زوجها رفض رفضاً شديداً، متهما إيّاها بالسعي إلى إفقاره وتبديد أمواله: "أرادت [الزوجة] أن تحتفل بمرور أسبوع على ولادته، كما يفعل الناس، فقالت لزوجها،»لقد منّ الله علينا، ورزقنا طفلاً، بعد أن حُرمنا سنوات طويلة، وإنه لذَكر وبه فرحنا، وهو خير من أن نُرزق بنتاً، لهذا أودّ احتفالاً يليق بفرحنا، ونقيم وليمة ندعو إليها الأهل والأصدقاء«، لكن البخيل صاح وصرخ في وجهها، »والله إن الخير لا يجيء عن طريق النساء، إنك تريدين لي الضرر والأذى، إنك تريدين لي الفقر والخراب عندما تطلبين مني أن أبدّد أموالي في التّوافه«.[28] 

ولئن أسهب الراوي في الحكاية السابقة في وصف البخيل، وتقصّي أخباره، وما آلت إليه أحواله من فقر وذهاب للمال والمتاع؛ فإن حكاية "اللص والمتسولين الثلاثة"[29] تتطرق لنوع آخر من البخلاء. يتعلق الأمر بثلاثة متسولين، جمعوا أموالاً ومجوهرات وأمتعة كثيرة، إلا أن بخلهم وجشعهم منعهم من أن يتمتعوا بما كنزوه عن طريق التسوّل. يقول الراوي: "ذُهل اللص لما رأى، فهذا المتسوّل يملك المجوهرات والذهب والتحف، ومع ذلك يتسوّل وينام على حشية مهلهلة بل إنه يرضى أن يأكل الرغيف بأكمله والجراب مليء بالطعام، وقال اللص لنفسه، »هذا الأعمى كُتب عليه أن يعيش فقيراً ويموت فقيراً«، وأقسم أن يسرق منه كل شيء".[30]

3-الطعام والتراتب الهرمي:

وبسبب ندرة الطعام، واختلافه، نوعا ومسلكا؛ فقد بات هذا المكون الحيوي يعكس، جوانب هامة من اللا-مساواة الاِجتماعية والاقتصادية، والثقافية كذلك، داخل المجتمع الواحد؛ ففي الوقت الذي لا يجد فيه جحا في حكاية "هل يخاف الرجال زوجاتهم؟"[31] ما يقيم به أوده، وبينما يبيت الحطاب في حكاية "أصدقاء الحطاب وعدوه"[32] على الطوى ويظلّه؛ فإن شخصيات أخرى، تنحدر من طبقة السلاطين والأمراء والقواد والتجار، تعيش في حالة من بحبوحة العيش والطعام اللين والوفير، فـ "بنت القائد سلامة"[33] مثلا، تُحاط في الحكاية التي سُميت باسمها، بكل ألوان الترف والغنى. يقول الراوي: "وفي عصر كل يوم كانت بنت القائد سلامة تخرج إلى حديقة قصرها الغناء تلتفّ حولها الجواري وتحيط بها الزهور والورود وأشجار الفواكه الجميلة، وتُفرش الصواني العامرة بما لذّ وطاب من المأكولات والمشروبات".[34]

وفي حكاية "مولاي محمد الكاس"[35]، يسرد البطل للأميرة قصة ثلاثة أصدقاء، خياط وتاجر وفقيه، كانوا يجتمعون كل يوم في بيت أحدهم للغداء. وفي "أول يوم دعاهم الخياط وجهز طعاما فاخرا، بَسْطِيلَة رائعة، حشاها باللوز وما لذ وطاب، وطبخ كسكسا بالدجاج وطاجنا من اللحم، وشوى بعض الحمام، وأحضر الكثير من الحلوى والفواكه، لأنه ميسور الحال".[36]

 وفي حكاية "سيدي محمد بن عمر" [37]، يصف الراوي بدقة طيّبات الطعام وحال الترف والنعيم الذي ترفل فيه ابنة السلطان، وفي ذلك تقول الحكاية: "كبرت الفتاة وأصبحت شابة رائعة الحسن والجمال وكانت الجواري تحطن بها وتدللنها وتطرين حسنها وتقلن لها، »ليس في الدنيا جمال مثل جمالك«، فظنت الفتاة أن الحياة هكذا في كل مكان، دجاج ولحم بلا عظم، وخضراوات بلا قشور، وفاكهة بلا بذور، رفاهية ونعيم، فكل ما تطلبه تلقاه وما ترغب فيه وتتمنّاه تجده أمامها".[38]

وبهذا يتضح، أن "نوع الطعام الذي يأكله الشخص، وكميته، ومع من يأكل، يكشف عن موقع هذا الشخص في النسق الاِجتماعي"[39]، ومن ثم يغدو الطعام هو "المحدد الأساسي للعلاقات الاِجتماعية والمنتج للبنى والمولّد للنسق الاِجتماعي"[40]؛ فطعام الفقراء يختلف عن طعام  الأغنياء، كما ونوعا، وعادات كذلك. يقول جودي "إن التراتب الهرمي للمراتب والطبقات يأخذ شكلاً مطبخيّاً"[41]، وخاصة على مستوى العادات المرافقة، سواء خلال إعداد أصناف محددة من الطعام، أم عند تقديمها أو تناولها (متى نأكل؟ مع من نأكل؟ أين نأكل؟ كيف نأكل؟). ففي حكاية "الكي بالسكين"[42]، تشتهي الفتاة الحامل سمك الشّابل، إلا أن زوجها "الكيّاس" الفقير يعجز عن توفيره لها، فتذهب عند أختها المتزوجة من الأقرع الغني، وتطلب منها أن تعدّ لها طبقا من السمك، فـ "أرسلت الأخت الخادمة إلى السوق واشترت كمية كبيرة من سمك الشابل"[43]. وبعد إحضاره وتنظيفه شرعت الخادمة في قليه. وبعد أن اشتمت الأخت التي تتوحّم رائحة السمك المقلي اللذيذة، تناولت "قطعة من السمك المقلي بسرعة وابتلعتها، فتضايقت الأخت من فعل أختها أمام الخادمة،فمست بلطف يد أختها بالسكين الساخنة، التي تقلّب بها السمك، وقالت لها، »اصبري«، فحرقت السكين يدها، وصرخت الأخت وقالت، »الكَيْ بالسكين ولا راجلْ مسكين«، وصارت مثلا".[44]   

يوضح المقطع السابق أن مجتمع الحكاية المغربية أطّر عملية إعداد الطعام وتناوله بمجموعة من الأعراف، حولته من مجرد ممارسة طبيعية إلى فعل ثقافي له حدوده وقواعده، التي تستوجب الاِحترام، وأي تخطّ لها فإنه يواجَه بالتوبيخ والذم، وأحياناً العقاب، وذلك على نحو ما رأينا في الحكاية السابقة، حيث عمدت الفتاة الثرية إلى معاقبة أختها الفقيرة بسبب خروجها عن عرف من أعراف الطعام، يقضي بأن أفراد الأسرة لا يُسمح لهم بالأكل أو الشرب إلا في أوقات محددة، وبطريقة لائقة، اجتماعيا وثقافيا؛ وأي فعل مخالف أو تشظٍّ في أنماط السلوك المرتبطة بالأكل والطعام؛ فإنه يقابل بالرفض والاِستهجان، لأنه يُنذر بتحوّل قيمي، وتحدّر طبقي، وانحطاط اجتماعي وثقافي غير مرغوب فيه من شأنه أن ينقل الإنسان من طور الوجاهة والرفعة إلى طور الوضاعة والطبيعة. ولهذا، فإن مجتمع الحكاية يصرّ على مراعاة هذا التراتب الهرمي المتعلق بالطعام، وحتى في حال التحّول (تحول إنسان إلى حيوان أو العكس) ظلت هذه التراتبية حاضرة، فــ"الأتان" مثلا في حكاية "الطائر الأزرق"[45]، تخدم الأميرين المتحولين إلى طائرين جميلين أحدهما سماوي والآخر أحمر، لأنها كما تقول الحكاية: "أصلها جارية مسحورة إلى هيأة حمارة، وهي التي كانت تقوم بخدمتهما".[46]

وبهذا يتأكد أن الطعام في الحكاية المغربية لا تقتصر وظيفته على العيش وتحقيق الإشباع والإبقاء على الحياة[47]، وإنما تحوّل إلى سلوك تمييزي دال على النوع الطبقي[48]، من شأنه أن يعيد إنتاج التمايزات ويذكي الهُوية الطبقية، على نحو ما يذهب إليه رولان بارت[49]. وهو إلى ذلك"عمل محاط بمراسم، وصفات وتحريمات خاصة، واهتمام عاطفي عام"[50]، وفعل وظيفي يرتبط بالتحول المأمول، الذي تبلغه الشخصية عقب التغلب على قوى الشر التي كانت تحذق بها، لينتهي بها المطاف في نهاية الحكايات وقد انتصرت على أعدائها ونالت مرادها؛ لذلك فكثيراً ما كان ينتهي القصّ الشعبي باختتاميات تكرّس السلام وتبشّر بالعيش الرغيد، الذي ينتظر الشخصية وشركاءها.  

4-المؤاكلة والضيافة:

من مظاهر احتفاء المغربي في الحكاية بالعادات العربية الأصيلة المرتبطة بالطعام، إقراء الضيف والحضّ على المؤاكلة وتقاسم الطعام؛ فــــ"عادات الكرم ولا سيما في المشرب والأكل تعتبر من أهم الاِلتزامات في عرف الإسلام إذ يعتبر المسلمون أن هذا فرقاً جوهريا بينهم وبين غيرهم فالرفض أو الاِمتناع عن مشاركة الضيف أو التقصير في الطعام عمل لا يرضى عنه سبحانه أو البشر".[51]    

لذلك، فقد حضّ أديب الشعب في أمثاله الشعبية على المؤاكلة ومشاركة الطعام، فما "يّاكُلْ بُحْدُه غِيرْ الطْبَلْ"، و"فِينْ مَا تْحَطَّتْ يَدْ تْحَطْ عَشْرَة"، و"ضْيَافَة النْبِي، ثَلاثَةْ أَيَّامْ". وقد سارت الحكاية المغربية على نهج الأمثال في حفْزها على العناية بالضيف وإكرام نزله، وذلك على نحو ما نجد في حكايتي: "كلوا ديالكم"[52] و"كيكا وكيكو"[53]، حيث تستقبل الشخصية ضيوفها بتقديم الشاي والحلوى، حتى وإن اضطرت في ذلك إلى الاِقتراض. يقول الراوي في الحكاية الأولى: "وفي يوم العيد استدان جحا من أحد الجيران شيئاً من المال، وأحضر بعض الحلوى والشاي".[54]  

 بيد أن إطعام الطعام في الحكاية المغربية، وإن كان عادة مثمّنة اجتماعيا، تحرص الشخصية على أدائها على أحسن وجه، على الرغم من عسر حالها؛ فإن ذلك لا ينبغي أن يكون سبيلاً لاِنكشاف أهل البيت، ولا سيما الزوجة، على الضيوف، مهما كانت درجة قرابتهم؛ ففي حكاية "للافوفويا أو للاغنو"[55]، يقول الراوي: "في يوم جاء إليه بعض الضيوف، نساء قريباته، وقبل أن يصل الضيوف، ناداها وقال لها، »سيحضر في العصر بعض الضيوف، بنت خالتي وبنت عمتي وزوجاهما، وقد أُحرجت لأنني لا أحب أن يراك مخلوق، فعليك أن تقدمي لهم الشاي وشيئاً من الحلوى، لكنني أنبهك إلى شيء هام وهو أن تغطي وجهك ورأسك ولا أحب أن تظهر منك شعرة، فغطي رأسك جيداً«، فردت عليه وأبدت استعدادها لتلبية رغبته وإطاعة أمره. وجاء الضيوف، وجلسوا يستريحون، وفجأة دخلت للافوفويا وقد رفعت كل ملابسها ووضعتها فوق رأسها، وعرّت باقي جسمها، فذهل الضيوف وصاحوا مندهشين. وصرخ محمد ودفعها إلى داخل الدار يؤنّبها ويعنّفها، لكنها أجابته في سذاجة بأنها قد سمعت كلامه ونفّذته ووضعت كل ملابسها فوق رأسها تماماً كما قال، وكانت فضيحة خجل منها محمد وأصبح أضحوكة في أعين قريباته وأزواجهن".[56]    

ومن آداب الضيافة في الحكاية المغربية أن "الضّيفْ مَا يَتْشَرَّطْ، وْمُولْ الدَّارْ مَا يْفَرَّطْ" كما يقول المثل الشعبي، لأن الضيف مدعوٌّ لمراعاة مُضيفه، لا سيما إن كان هذا المضيف فقيراً أو يمرّ بضائقة، أو يشكو عوزاً؛ وإلا عُدّ ذلك سخرية تُوجب التندّر والتّفكّه؛ فالضيوف في حكاية "كلوا ديالكم"[57] مثلا، يعلمون بأن جحا يمرّ بأوقات صعبة، إلا أنهم يصرّون مع ذلك على إحراجه والنيل منه، فما كان من جحا إلا أن ردّ إليهم الصاع صاعين: "تضايق جحا ولم يدر ما يفعل، لكنه نظر فرأى خارج الغرفة التي يجلس فيها الضيوف، بْلَاغِيهِم[58] الكثيرة التي خلعوها قبل أن يدخلوا الغرفة، وفي هدوء جمع كل البْلَاغِي ووضعها في قفة وخرج مسرعا دون أن ينتبه أصحابه، وباعها في السوق وأحضر بثمنها طعاما، وأعطاه لامرأته لتجهزه. وجلس جحا مع ضيوفه، يضحك معهم ويتبادلون الفكاهات والسخرية مع بعضهم البعض وبينهم وبين جحا. ثم قدّم  جحا الطعام وكان جحا يرحب بهم ويطلب منهم أن يستزيدوا من الطعام وهو يقول لهم، »هذه داركم وهذا طعامكم، يجب أن تأكلوه عن آخره، لأنه دْيَالْكُمْ«، كلوا، كلوا دْيَالْكُمْ«، فشكروا جحا وهم يضحكون منه، ثم أكلوا الحلوى وشربوا الشاي، وظنوا أنهم سخروا من جحا وأحرجوه بذلك العشاء الإجباري. وأخيراً استأذنوا للاِنصراف، لكن ما أن خرج أولهم من الغرفة حتى صاح،»أين البلاغي، أين بلغتي؟«، وتوالت الصيحات كل يسأل عن بلغته، ولم تكن هناك بالطبع بلغة واحدة فقد باعها جحا".[59]

ومن طقوس الإقراء في الحكاية المغربية كذلك، حرص المضيف على تقديم الطعام الكافي للضيف، لأن "الطعام يعتبر رسالة يعبّر فيها المضيف عن اعتزازه بالضيف"[60]، وأي تقصير في ذلك يعد منقصة حريّ بالكريم أن ينأى عنها. ففي "حكاية الحمقى الثلاثة[61]، يروي الزوج للملك معاناته مع زوجته الشرهة، وكيف كانت تحرجه مع ضيوفه. تقول الحكاية: "ذات يوم دعيت (كذا)[62] أحد أصدقائي لتناول الغداء معي، وطلبت من جاري وهو جزار مثلي، زوجي »كوارع«فأعطاهما لي، فأحضرت زوجي »الكوارع« لزوجتي، وقلت لها، »إنني ارجو منك ألا تأكلي شيئا من »الكوارع« هذه المرة، وزوجان من »الكوارع ليسا بالشيء الكثير، ولن نقدم من الطعام إلى الضيف غيرهما، إياك أن تمسي »الكوارع« قبل أن تقدميها لنا«، فغضبت زوجتي وصاحت وقالت، »أنت دائما تتهمني بما ليس فيّ، إنني امرأة قنوعة وأنت لا تحضر من الطعام ما يكفينا وتتهمني بسرقته«، فطيّبتُ خاطرها وقلتُ لها، »سامحيني، لكنني أريد أن تقدمي لي ولصديقي زوْجَيْ» الكوارع«، وفي ميعاد الغداء جاء صديقي فرحّبت به ودعوته للطعام، وكم كانت دهشتي عظيمة حين وجدت زوجتي تقدم ثلاثة»  كوارع« وليس زوجين، فصبرت على بلواي حتى انتهت الوليمة، وانصرف الضيف، فذهبت لزوجتي وقلت لها، أيتها المرأة الجشعة الطمّاعة، لقد أحضرت لك زوجين من »الكوارع« وأوصيتك أن لا تلمسيها، ومع ذلك أكلت» كارعا« وقدّمت لي وللضيف ثلاثة» كوارع««، فشهقت زوجتي وولولت وصرخت وأقسمت بأنني لم أُحضر إلا  ثلاثة»  كوارع«".[63]

وإذا كان مجتمع الحكاية السابقة[64] يذمّ المرأة الجشعة، التي لا تتورّع عن أكل الطعام خلسة، الذي يطلق عليه المغاربة "النْقِيبْ" أو "الخَوْنَة"، حتى وإن كان ذلك الطعام مخصّصاً للضيوف، فإننا نجد بعض الرجال لا يقلّون عن المرأة نهماً وشراهة؛ ففي حكاية "اللي كالْ اللحمْ على مْراتُو"[65]، يسرد الراوي قصة زوج اعتاد أن يُحضر لزوجته مقدارا محددا من اللحم (نص كيلوغرام) ويطلب من زوجته أن تعدّ له "طَاجِناً سلاويا"، وأن تحرص على تزيينه وتجويده، لأنه كما يزعم، ينتظر قدوم ضيوف مهمين. وحينما ينضج "الطاجن" يأمرها أن تحمله إلى بيت صغير "بيّتْ" فوق السطح، وحينما تفعل المرأة الطيبة ذلك، يطالبها بأن تحتجب بالغرفة السفلى حتى يمر الضيوف. وهو في غمرة ذلك يقول، كما يحكي الراوي: "دْخُلْ  أ سيدي  عبد القادر.. دْخُلْ  أ سي محمد.. دْخُلْ أ مولاي مبارك.. دْخُلْ أ هذا.." [66]. وبعد أن ينتهي من أكل"الطاجن" وحده، تاركا لزوجته بعض الفتات، يأمرها بأن تحتجب مرة أخرى إلى أن يخرج الضيوف. وظل الوضع هكذا إلى أن زارتها يوما أمها وجدّتها "حَنَّاهَا"، فاشتكت لهما ما تعانيه مع زوجها الشرّه، فقرّرت الأم والجدة أن تنتقما من الزوج وتلقّناه درسا لن ينساه أبدا. تقول الحكاية: "لْغَدْ، جاتْ مْهَا وحَنَّاها، وذاك المُوضَعْ فَاشْ كَيَّاكُلْ الطَّجِينْ، دَايْرِينْ فِيه السْرِيرْ، جَاوْ ودخْلُو فالسْرِيرْ وْجَابُو قَرْشَالْ[67] وشَمِيعة. جا يا سيدي وهو يقول: » آشْ خْبَارَكْ آشْ حالَكْ أ سيدي قدّور آشْ حالَكْ أ سيدي بن عيسى آشْ خْبَارَكْ أ سيدي كذا.. « طْلَعْ مع السّلوم "دَاڭْ، دَاڭْ، دَاڭْ " يالـلـهْ لَلسطَحْ راه مْطَلَّعْ الضْيَافْ حطَّاتْ الطْوِجِينْ، بدا: "»على سلامتكم مرحبا بكم...«. إوا راهْ مْهَا وحَنَّاها كَيْشُوفو فيه من السْرِيرْ هو بْغَى يْعَرّي هذا وهما طْفَاوْ الشْمِيعة وْهَوْدُو لو، جَابُو القَرْشَالْ كَيْقَرْشْلُو لو ليحِيتُو.. »ها اللي يّاكُلْ اللحم على مراتو تْقَرْشْلْ لو ليحِيتُو.. ها اللي يّاكُلْ اللحم على مراتو تْقَرْشْلْ لو ليحِيتُو..".[68] 

بعد انتهاء الأم والجدة من تأديب الزوج، سألته زوجته عن سبب إطفاء الشمعة، وما إن  كان الضيوف قد رحلوا، فأجابها وهو يرتعب ويتألم: "رَاهْ عمرَكْي لا تْعَاوْدِي تْقُولِي لِي الضْيَافْ ولا تْحَسّي لِي بَضْيَافْ رَاهْ عَمّرْنِي..مَا كَنَبْغِيشْ الضْيَافْ كَاعْ هَاذْ حَسْ الضْيَافْ، الضْيَافْ مَا كَنَبْغِيهُمْشْ، والُو الضْيَافْ لَا ذكْرْيهُمْشِي، طَلْعِي ناكْلُو".[69]

5-الطعام بوصفه نسقاً تواصليّاً:

في معرض تعريفه للطعام، يؤكد رولان بارت، أن الطعام ليس مجرد مجموعة من المنتجات القابلة للدراسة، الإحصائية أو الغذائية، وإنما هو أيضاً نظام اتصال، وبنية من الصور [العلامات]، و"البروتوكولات" المحددة للاِستخدامات والمواقف والسلوكيات والتمثلات. وانطلاقاً من ذلك، يبرز بارت أن فهم "الحقيقة الغذائية"، على الوجه الصحيح والمعمق، الذي تنتفي معه "التحيزات الفردية" و"الفوضوية"؛ يمر من خلال النظر إلى هذه الحقيقة باعتبارها نظاماً من الصور والعلامات، التي تنتظم ضمن ما يمكن تسميته بـ"السيميائيات الغذائية"، بما هي مبحث يُعنى بدراسة عناصر مظاهر الطعام بما هي علامات تحمل معنى ومغزى في الجماعة المشكلة لمجتمع معين.[70]

لقد عُدّ إطعام الطعام حكائيا شعيرة تكرسّ القرابة، وتذكي الحميمية، وتقوي أواصر الترابط الاِجتماعي، و"تقع المشاركة في الأكل موقع القلب من العلاقات الاِجتماعية"[71]. وهو علاوة على ذلك، لغة يتم اصطناعها لتحقيق تواصل فعّال بين شخصيات المحكي الشعبي، بيد أن هذه اللغة غير اللفظية langage non verbal، وإن كانت"سهلة المنال بالنسبة للجميع"[72]، تحتوي المعاني المختلفة المرتبطة بالطعام وتنقلها؛ فإنها شكّلت في مجملها "نسقاً منظما في كل ثقافة من الثقافات، ولغة تنقل المعاني من خلال بيئتها ومكوناتها، وتُسهم في تنظيم العالم الطبيعي والاِجتماعي".[73] 

في حكاية "شراب الزبيب"[74] اعتاد الملك أن يخرج كل يوم من قصره، ويذهب إلى المشور[75] لـ"يتلقى شكايات الناس ويحكم بينهم بالعدل ويتفقّد شؤون الرعية"[76]. وإمعاناً في تواضع هذا الملك، فقد كان يشرب ممّا يشرب عامة الشعب، فقد تعوّد "أن ينادي الغلام [بائع الشراب] ويشرب من شرابه ويكافئه،بل زاد على ذلك فكان يقبّل الغلام لما رآه من حسن أدبه وكمال سلوكه، بالرغم من صغر سنه".[77]

من المقطع السابق يبرز التأثير البالغ للطعام في توطيد آليات التواصل بين الملك والشعب من جهة (مشاركة الشراب)، وبين الملك والغلام اليتيم من جهة ثانية. وبهذا يتحول الطعام والشراب في الحكاية السابقة، وفي غيرها من حكايات القصص الشعبي بالمغرب[78]، إلى سبيل لاِستمالة القلوب وتنمية المشاعر الإيجابية من خلال إشباع البطون، وما يستتبع ذلك من إحلال للبركة (يد الله مع الجماعة)، وإذكاء للحميمية، وإشاعة للبهجة والسرور  والطمأنينة والسلم، ليس بين أفراد المجتمع الواحد فحسب، وإنما بين المجتمعات والدول أيضا[79]؛ فمشاركة الطعام تضاهي، إن لم تفُق، مشاركة الدم والنسب؛ لذلك ترى العامة تقول في أمثالها ومردّداتها الشعبية عبارات تؤكد هذا المعنى، من ذلك قولهم: "شارَكْنا الطْعامْ"،  و"الطْعامْ تَيَحْتَلْ في الرْكَابِي"، و"أَنَا بِالُّلڭْمَة لْفُمُّه، وهُوَّ بِالْعُودْ لْعَيْنِيَّ"، و"الْمَاكْلَة فِيَّ، وَالذَّمَّانْ[80] فِيَّ بْحَالْ الْحُوتْ".

ويؤكد إطعام الطعام في الأعراس والأعياد، والاِحتفال بقدوم المولود، أو العودة من السفر، أو الاِبتهاج بسقوط المطر؛ على حرص الرواة في قصصهم الشعبية على بثّ المباهج وإشاعة الأفراح والملذات في نصوصهم، الساعية إلى بلوغ تواصل أفضل مع المروي لهم؛ تواصل يستدرّ اهتمام الجمهور، ويجذب أكبر عدد من المستمعين[81]، المتلهّفين لتلقي نصوص تعوّضهم عمّا افتقدوه في واقعهم المعيش.

6-الطعام والقسم:

من مظاهر تقديس مجتمع الحكاية للطعام ربطه بالقَسم، فمنذ دخول الإسلام إلى المغرب الأقصى، اعتاد المغاربة على أداء قسم الولاء بوضع اليد على المصاحف، أو على كتاب صحيح البخاري، كما كان الحال أيام السلطان المغربي المولى إسماعيل، حينما أسس جيشا نظاميا من العبيد والحراطين[82]، عُرف في الأدبيات التاريخية بــ"جيش البُخَارِيّ"، ذلك أن هذا السلطان العلوي، كما تروي الكتابات التاريخية، استقدم العبيد من داخل المملكة ومن خارجها، لا سيما من السودان. يقول الناصري: "وَأما سَبَب تَسْمِيَة هَذَا الْجَيْش بعبيد البُخَارِيّ فَإِن الْمولى إِسْمَاعِيل رَحمَه الله لما جمعهم وظفر بمراده بعصبيتهم وَاسْتغْنى بهم عَن الِانْتِصَار بالقبائل بَعضهم على بعض حمد الله تَعَالَى وَأثْنى عَلَيْهِ وَجمع أعيانهم وأحضر نُسْخَة من صَحِيح البُخَارِيّ وَقَالَ لَهُم أَنا وانتم عبيد لسنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وشرعه الْمَجْمُوع فِي هَذَا الْكتاب فكل مَا أَمر بِهِ نفعله وكل مَا نهى عَنهُ نتركه وَعَلِيهِ نُقَاتِل فعاهدوه على ذَلِك وَأمر بالاحتفاظ بِتِلْكَ النُّسْخَة وَأمرهمْ أَن يحملوها حَال ركوبهم ويقدموها أَمَام حروبهم كتابوت بني إِسْرَائِيل وَمَا زَالَ الْأَمر على ذَلِك إِلَى هَذَا الْعَهْد فَلهَذَا قيل لَهُم عبيد البُخَارِيّ".[83]

وإذا كان بعض المغاربة يُقسمون بوضع اليد على المصحف الشريف أو صحيح البخاري من منطلق تقديسهم لهما، فإن مجتمع الحكاية يقسم بوضع اليد في "بَرْكُوكْشْ"، على نحو ما نجد في حكاية "لْواكْلَة وْلِيدْها"[84] أو طبق "مزجور" كما في حكاية "أبناء اللص"[85]، أو حصر المقسِم في الصندوق، كما في حكاية"الفتاة والصندوق".[86] 

ففي حكاية "لْواكْلَة وْلِيدْها" يزعج البطل وهو يركب الفرس إحدى العجائز فتسخر منه قائلة: "»شْكُونْ الذَّايَعْ بن الذَّايَعْ لّي نَقَّزْ خَيْمْتِي، كُونْ كَانْ فِيهْ الخيرْ يَمْشِي يْفُكْ امُّو مَن سْرِيحَة الجْمالْ«"[87]. فوقع هذا الكلام ثقيلاً على قلبه، فشكّ في هُوية أمّه الحقيقية، فذهب عندها  وطلب منها أن تعدّ له ڭَصْعَة[88] بَرْكُوكْشْ واستضافة المرأة، التي طعنت في نسبه. وحينما شرع الجميع في الأكل وضع الشاب يد العجوز في الإناء الساخن وطلب منها أن تقول له الحقيقة وماذا كانت تعنيه بقولها السابق. وعلى الرغم من تألم المرأة، فإنه لم يخلّص يدها إلا بعد أن سردت له قصة تآمر زوجات أبيه على أمه، فذهب في الحال للبحث عن أمه الحقيقية.  

أما في حكاية "أبناء اللص"، فتخفي الأم عن ابنيها حقيقة والدهما وماذا كان يصنع في حياته. فعلى الرغم من تقلبّهما في حرف متعددة، إلا أنهما لم يجنيا سوى الخيبة، مما جعلهما يشكّان في هوية أبيهما المهْنيَّة، معتقدين أن الولد سرّ  أبيه، وأنه مدعوٌّ للسير على نهجه، حياتيا ومهنيا (تْعَلَّمْ حَرْفَةْ بُوكْ، لَا يْغَلْبُوكْ). وعلى الرغم من مطالبتهما أمهما بالكشف عن الحقيقة وتبديد هواجسهما، إلا أنها كانت كل مرة تفتعل كذبة؛ فمرة تقول إنه كان خضّارا،  ومرة تدّعي أنه كان فاكِهانيّا، ومرة أخرى تزعم أنه كان جزّارا. ولمّا يئسا من أمهما وأصرّ ا على انتزاع الحقيقة منها كرها، "طبخا (مزجور) وهو نوع من حساء الذرة، وسخّناه إلى درجة كبيرة وأمسكا بيد أمهما ووضعاها في الحساء الساخن، فصرخت وبكت، فأقسما لها أنهما لن يُخرجا يدها من الوعاء إلا إذا أخبرتهما عن مهنة أبيهما، فاضطرت أن تتكلم وقالت، »لقد كان أبوكما لصا، وحكت، لهما ما أوصاها به، ودلّتهما على المكان الذي دفنت فيه أدواتِه«".[89]

وفي حكاية"الفتاة والصندوق"، يحصر الأمير الفتاة الفاتنة بالصندوق، حيث كانت تختبئ، ويصرّ على عدم تحريرها حتى تقسم إليه ثلاثا (قانون الثلاثة) بأنه إن فعل ستتزوّجه. وكان الأمير في كلّ مرة يرفض قسَمها، ويرفض تحريرها إلا بعد أن تقسم بالله. يقول الراوي: "فردت [الفتاة] عليه، »أقسمُ بالبقرة التي تأكل الزيتون، سأتزوجك«، فلم يقتنع وأجاب، »لا، هذا ليس بقسم«، فقالت،» أقسمُ بالقطة التي تأكل الأعشاب الخضراء سأتزوجك«، فهزّ رأسها وأجابها، »لا، ولا هذا«، فقالت،»أقسمُ بالثعبان الذي يشرب الماء سأتزوجك«، فلم يوافق وهتف بها،»لا، هذه كلها ليست بألفاظ قسم«، فقالت،» أقسم لك بالله تعالى وبرسوله محمد أن أتزوجك«، فقام من فوق الصندوق وفتحه، وخرجت منه وسارت معه إلى القصر".[90]

والضغط على المقسِم بحصْره في الصندوق أو وضع يده في الطعام السّاخن في الحكايات السابقة، وفي غيرها من الحكايات[91]، أفعال لا تخلو من قسوة، لكنها لا تخلو من دلالة أيضا، ولا سيما من زاوية التحليل النفسي؛ فالأفعال السابقة، وخاصة وضع اليد في الطعام الساخن، يشبه وضع المعدن في النار بهدف تخليصه من الشوائب. بعبارة أوضح، يمكننا أن ننظر إلى وضع البطل ليد الأم في الطعام الحارّ في حكايتي "أبناء اللص" و"لْواكْلَة وْلِيدْها" بوصفه فعلا تطهيريّا بواسطة النار؛ فالنار كما يرى غاستون باشلار، تطهرّ كل شيء، وتعمل على تنقية الأشياء عبر حرقها والقضاء على الشر وإنتاج الخير[92]. والبطل حينما عمد إلى حرق يد الأم في الحكاية، فلأنه كان يروم تطهيرها مما شاب نفسها من شرور الكذب والتدليس؛ لذلك فإن الأم بمجرد إحساسها بالآلام المبرحة للطعام الساخن، سارعت إلى تطهير نفسها عبر طرْح الكذب/الشّر وتبنّي الصدق/الخير.  

إن فكرة ربط النار في الحكاية المغربية، بل وفي القصص الشعبي العالمي، بالطهر والنقاء والخصب والوفرة والشفاء[93] (آخر الدواء الكي)؛ هي بقايا تصورات وتمثلات تنحدر من رواسب عقدية موروثة وسلوكات طقسية موغلة في القدم، لا زالت بعض الشعوب تحتفظ ببعض آثارها وبصماتها  في شكل كرنافالات صاخبة أو احتفالات شعبية تتمحور حول النار، سواء في شكلها المادي (عاشوراء) أم في بعدها الرمزي (حطبة الميلاد). واعتباراً لهذه المكانة البارزة للنار، فقد عدّها كلود ليفي ستروس عاملاً محوّلاً للطبيعة، بانيا للثقافات، مولّداً للإنسانية والحضارة.[94]

7-الطعام والذاكرة:

من خلال تتبعنا التحليلي لعدد من نصوص القصص الشعبي بالمغرب، يتبيّن أن شرائح المجتمع المختلفة، قيميا وثقافيا وماديا، تعبّر عن تميّزها وتفرّدها وتدركه من خلال وسيط الطعام[95]، الذي تحوّل إلى مكون حيوي سوسيو-ثقافي مائز دالّ على الاِنتماء إلى هذه الطبقة أو تلك.[96]

 بيد أن الطعام في مجمله تحول في مجتمع الحكاية إلى ممارسة مرتبطة بالذاكرة، ولا سيما الذاكرة بعيدة المدى، وذلك في إطار ما يمكن وسمه بــ"ذاكرة الطعام"؛ فأبطال الحكايات طوروا علاقتهم بالطعام، فغدوا يحبّون، أو على الأقل يوثرون، أطعمة بعينها دون أخرى، كالكسكس والشاي، وغيرهما من الأصناف الكثيرة، التي تميز المائدة المغربية.

وهذا الميل إلى أطعمة محددة، يمكن تفسيره بتطور الأذواق وتحوّلها، بمرور الوقت إلى عادة. والعادة،كما هو معلوم، طبع ثان، يتبلور بموازاة مع باقي الطباع ويعضدها، خارجيا كمسلك وممارسة، وداخليا كذاكرة للطعام، تحتفظ داخل الدماغ بمجموعة من العواطف والمشاعر، الإيجابية أو السلبية، التي تنشأ في علاقة الفرد بالزمان والمكان والإنسان، مشكّلة في ذلك اقتراناً ذهنيا بين شمّ الطعام وتذوقه، وبين تذكر أحداث معينة/محايثة، رافقته أو أطّرته.

من هنا تستحيل حاستا الشم والذوق في الحكاية، كما في الحياة، إلى محفزّات لا إرادية، تنشطّ الذاكرة، وتربط على نحو غير واع، بين رائحة الطعام ومذاقه من جهة، والذكريات المخزّنة المرتبطة به من جهة ثانية، وذلك في إطار ما بات يسمى في علم النفس بــ"سيكولوجيا الشمّ والذوق"، بما هي مبحث أخذ يحوز لنفسه موطئ قدم ضمن السيكولوجيا البدائية[97] عموماً، وسيكولوجيا الحكاية بشكل خاص.

في القصص الشعبي بالمغرب يستحضر الرواة الطعام بوصفه مكونا حيويا مثيراً للذكريات الجميلة والدفء النفسي، وسبيلا لتنشيط الذاكرة الشمية والذوقية؛ ففي حكاية "المقدّر والمكتوب"[98]، تجبر الظروف القاسية البطل على الاِغتراب بعيدا عن والديه، ويصبح، بسبب تمكنّه من منطق الطير، سلطانا، بعدما كان واحدا من العامة. وفي غمرة ذلك، ساءت أحوال والديه، وأمسيا فقيرين بعد غنى، وبعد تقلّبهما في بلاد كثيرة، استقر بهما الحال بالجزيرة حيث يوجد ابنهما السلطان، واشتغلا خادمين في القصر. "وفي يومٍ ماتت طبّاخة السلطان، وعُيّنت أمه طبّاخة في القصر، كل ذلك دون أن يعرف السلطان أن أباه وأمه يخدمان عنده في القصر".[99]

وحدث أن قُدّم الطعام للسلطان، "وكان أول طعام تطبخه أمه، وذاق الطعام وتذكّر أمه؛ وسأل،» من طبخ الطعام؟«، فأجابوه، طبّاخة جديدة، فطلب أن يجيئوا بها إليه، فأحضروها، وقبّلت أرض (كذا)[100] بين يديه، فعرفها لكنها لم تعرفه، ولم يقل لها إنها أمه".[101]

من الحكاية السابقة يتضح مدى قوة الدلالة الرمزية للطعام التي ترتبط من جهة، بالحدود الاِجتماعية (طعام الأغنياء) بما هي "عالم صغير من السلوكات والقيم حكم عليها المجتمع على اتساعه بأنها صحيحة وعادلة"[102]؛ كما ترتبط من جهة أخرى بـــ"الكفالة، والتبنّي، والعائلة"[103]، التي يتحول الطعام بمقتضاها إلى فعل انتماء، يؤكد هوية انتساب البطل إلى مائدة بشرية (الأسرة) كوّن حولها، وتقاسم خلالها (المؤاكَل) مشاعر نفسية دفينة، حابلة بالدفء والشبع والوفرة، استقرّت في لا شعوره وذاكرته في شكل وقائع، تم ترتيبها وتوضيبها بشكل منظّم ومترابط، ليتم استدعاؤها كلما تمت استثارتها بأحد المثيرات الحسية أو العاطفية.

-خاتمة:

لعلنا قد أدركنا من كل ما سبق، أن من شأن معرفة طرق التعامل مع الطعام في القصص الشعبي بالمغرب "من إلقاء نظرة شاملة ومتماسكة على كيف يتدخل البشر في علاقتهم بالطبيعة وببعضهم البعض عبر الثقافات وعبر التاريخ".[104]

لقد كان الطعام في القصص الشعبي بالمغرب مصدرا للصحة والقوة والحب، وأداة للتواصل، وسببا في توطيد أواصر القرابة، ونهجاً لنقل العواطف الفردية والجماعية المختلفة، وسبيلاً للتنشئة الاِجتماعية والإعداد الثقافي، وتكريساً للمعتقدات والموروثات والطقوس المتجذرّة في لا وعي الشعب؛ طقوس تشكل، حسب مافيسولي (1980) شكلاً من أشكال "المقاومة السلبية" ضد ما يسميه "مذابح" التاريخ و"القيود الجماعية للحياة السياسية" و"الضربات" القاسية للحياة اليومية.

بلغة أدق، تولد الطقوس قوة تسمح بمواجهة الشدائد اليومية. فبينما يُقال إن الإيديولوجيات والنظم الفكرية هي التي تقدم الأمل، وحتى الوهم، للحفاظ على الحياة الاِجتماعية؛ إلا أن الطقوس هي التي تمنح الجسم الاِجتماعي المرونة التي تسمح له بتحمل الضربات التي يُلحقها العالمان الطبيعي والاِجتماعي.[105]

ومن ثم، فالطعام في تصور مجتمع الحكاية هو ممارسة اجتماعية وثقافية[106] لا تخلو من تعقيد، يستوجب نقلها إلى الأجيال المقبلة، بوصفها معرفة بالتقليد، ومعلوم أن المعرفة بالتقليد هي جزء أساس من حفظ النظام والحضارة. وهو هدف يتحقق عند الجماعة البشرية من خلال "الاِلتصاق الصارم بالتراث والمعرفة المتلقّاة من الأجيال السابقة. وأي تهاون في هذا يضعف لحمة الجماعة ويفني أدواتها الثقافية إلى النقطة التي تهدد وجودها ذاته"[107].

 بيد أن "طعام الماضي، وعلى عكس الأفكار المسبقة، التي لا تزال أحياناً سائدة، ليس ساكناً على الإطلاق جامداً ومحصوراً في آفاق مسدودة. فعلى العكس من ذلك، فإن طعام كل فرد، وكل مجموعة، يتميز بالاِنفتاح، والتبادل، والتواصل، والتأثيرات المتنوعة".[108]

 

 

لائحة المصادر والمراجع

1-باللغة العربية:

-أحمد بن خالد الناصري(1835-1897م): الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، ج 7، تح: جعفر الناصري ومحمد الناصري، دار الكتاب، الدار البيضاء، 1997.

-برونسلاو مالينوفسكي: السحر والدين والعلم عند الشعوب البدائية ومقالات أخرى، تر: فيليب عطية، آفاق للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، ط 1، 2021.

-بول روبرتس: نهاية الطعام، تر: أحمد عبد الله السماحي، المركز القومي للترجمة، ع 1928، القاهرة، مصر، ط 1، 2012.

-جيمس جورج فريزر: الغصن الذهبي، تر: محمد زياد كبة، هيئة أبو ظبي للقافة والتراث (كلمة)، الإمارات العربية المتحدة، ط 1، 2011.  

 -سهام الدبابي الميساوي: الطعام والشراب في التراث العربي، منشورات كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة، منوبة، تونس، 2008.

-عبد الهادي التازي: التاريخ الدبلوماسي من أقدم العصور إلى اليوم، المجلد 2، فضالة، المحمدية، المغرب، 1988.

-عبد الله كنون: النبوغ المغربي في الأدب العربي، ج 1-3، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1960 [من المقدمة].

-غاستون بشلار: النار في التحليل النفسي، تر: نهاد خياطة، دار الأندلس، بيروت، لبنان، ط 1، 1984.

-كاثي ك.كوفمان: الطبخ في الحضارات القديمة، سل(الحياة اليومية عبر التاريخ)، تر: سعيد الغانمي، هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة (كلمة)، أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة، ط 1، 2012.

-كارول م.كونيهان: أنثربولوجيا الطعام: النوع، والمعنى، والقوة، تر: سهام عبد السلام، المركز القومي للترجمة،ع 1779، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة، مصر، 2013.

-محمد فخر الدين: البنية السردية والمتخيل في الحكاية الشعبية المغربية،ج 1، رسالة مرقونة نوقشت لنيل دكتوراه الدولة بجامعة القاضي عياض، كلية الآداب والعلوم الإنسانية- مراكش، الموسم الجامعي: 1999-2000.

-نبيل حمدي عبد المقصود الشاهد: العجائبي في السرد العربي القديم: مائة ليلة وليلة والحكايات العجيبة والأخبار الغريبة نموذجا، مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ط 1، 2011.   

-نينا جميل: الطعام في الثقافة العربية، رياض الريس للكتب والنشر، لندن، بريطانيا، ط 1، أبريل 1994.

 -يسرى شاكر: حكايات من الفولكلور المغربي، ج 1، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، المغرب، 1978.

-يسري شاكر: أجمل حكايات الفولكلور المغربي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط 1، 2006.

-يسري عبد الرزاق الجوهري: دراسات في جغرافية الإنسان-الجماعات البدائية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، الإسكندرية، مصر، ط 1، 1979.  

2-باللغة الفرنسية:

-Barthes Roland: Pour une psycho-sociologie de l'alimentation contemporaine, in: annals )economies, sociétés(, civilizations, 16 année, n: 5, 1961.

-François Régimbal: faire partie du «monde»: une sociologie des rituels alimentaires, le cas de personnes participant à des organismes d’aide alimentaire à Montréal, thèse présentée à la Faculté des arts et des sciences en vue de l’obtention du doctorat en sociologie, Université de Montréal, Montréal, Canada, Janvier 2022.

-Philippe Cardon et al: Sociologie de l’alimentation Armand Colin, Malakof, France, 2019.

-Philippe Meyzie: des modes culinaires au marchés alimentaires, le circulation des goûts et des produits en France et en Europe (1680-1830), Mémoire de synthèse scientifique, Tome 1, université Lumière-Lyon, Lyon, France, 11 Avril 2019.



[1]-عبد الهادي التازي: التاريخ الدبلوماسي من أقدم العصور إلى اليوم، المجلد 2، فضالة، المحمدية، المغرب، 1988، ص: 307.

[2]-كاثي ك.كوفمان: الطبخ في الحضارات القديمة، سل(الحياة اليومية عبر التاريخ)، تر: سعيد الغانمي، هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة (كلمة)، أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة، ط 1، 2012، ص: 35.

[3]-بول روبرتس: نهاية الطعام، تر: أحمد عبد الله السماحي، المركز القومي للترجمة، ع 1928، القاهرة، مصر، ط 1، 2012، ص: 71.

[4]-نينا جميل: الطعام في الثقافة العربية، رياض الريس للكتب والنشر، لندن، بريطانيا، ط 1، أبريل 1994، ص: 13.

[5]-عبد الله كنون: النبوغ المغربي في الأدب العربي، ج 1-3، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، [من المقدمة]، ص: 143.

[6]-عبد الهادي التازي: التاريخ الدبلوماسي من أقدم العصور إلى اليوم، المجلد 2، فضالة، المحمدية، المغرب، 1988، ص: 307.

[7]-نوع من حساء الذرة.

[8]-هِيَ طَعَامٌ مَغْرِبِيٌّ شَعْبِيٌّ مُكَوَّنٌ مِنْ سَمِيدِ الْقَمْحِ أَوِ الشَّعِيرِ الْمَطْبُوخِ مَعَ بَعْضِ الْمَاءِ وَالْمِلْحِ وَالزُّبْدَةِ والحليب.

[9]-الْحْرِيرَة: شُرْبَة شَعْبِيَّة مَغْرِبِيَّة سَاخِنَة، تُحَضَّر خِلَالَ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَفِي أَيَّامِ الشِّتَاءِ الْبَارِدَةِ.

[10]-عبد الهادي التازي: التاريخ الدبلوماسي من أقدم العصور إلى اليوم، المجلد 2، فضالة، المحمدية، المغرب، 1988، ص: 307.

[11]-عبد الله كنون: النبوغ المغربي في الأدب العربي، ج 1-3، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، [من المقدمة]، ص: 143.

[12]-كارول م.كونيهان: أنثربولوجيا الطعام: النوع، والمعنى، والقوة، تر: سهام عبد السلام، المركز القومي للترجمة،ع 1779، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة، مصر، 2013.

[13]-المرجع نفسه، ص: 19.

[14]-نفسه.

[15]-Philippe Cardon et al: Sociologie de l’alimentation Armand Colin, Malakof, France, 2019, p: 7.

[16]-op. cit, p: 8.

[17]-وذلك على نحو ما نجد في بعض الحكايات المرحة، كحكاية "هل يخاف الرجال زوجاتهم؟". 

   -انظر: يسري شاكر: أجمل حكايات الفولكلور المغربي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط 1، 2006، ص.ص: 215-219. 

[18]-اسْفَنْجَة: مِنَ السْفَنْجْ وَهُو رُقَاقَة مِنَ الْعَجِينِ الْمُخَمَّرِ، دَائِرِيَّةٌ الشَّكْلِ، تُقْلَى فِي مِقْلَاةٍ عِمْلَاقَة، وتُقَدَّمُ سَاخِنَةً خِلَالَ وَجَبَاتِ الصَّبَاحِ، وَخَاصَّةً فِي الْأَسْوَاقِ الشَّعْبِيَّةِ المَغْرِبِيَّةِ.

[19] -نْفَخْ عْلَى اللبَنْ: رَغِبَ عَنْه                                 

-[20] يَشْدَاڭُو: يُحْرَمْهُ.

[21] -خْلِيعْ: قِطَعٌ مِنَ الّلحْمِ الْمُخَلَّلِ وَالْمُمَلَّحِ تُحْفَظُ فِي جِرَارٍ خَاصَّةٍ مِنَ الطِّينِ.        

[22] -الدْوَازْ: مَرَقٌ يَتِمُّ دُونَ لَحْمٍ.

[23]-الّلبْسَة: الّلبَاس.

-[24]يسرى شاكر، المرجع السابق، صص: 51-52.

-[25]المرجع نفسه، الصفحتان نفسهما.

-[26]يسرى شاكر، أجمل حكايات الفولكلور المغربي، المرجع السابق، ص.ص: 197-204.

-[27]المرجع نفسه، ص: 197.

-[28]نفسه، ص: 197.

-[29]نفسه، ص.ص: 53-60.

-[30]نفسه، ص: 55.

-[31]نفسه، ص.ص: 215-219.

-[32]يسرى شاكر، المرجع السابق، ص.ص: 232-238. 

-[33]يسرى شاكر، أجمل حكايات الفولكلور المغربي، المرجع السابق، صص: 87-102.

-[34]المرجع نفسه، ص: 87.

[35]-نفسه، ص.ص: 221-239.

[36]-نفسه، ص: 230.

[37]-يسرى شاكر: حكايات من الفولكلور المغربي، ج 1، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، المغرب، 1978، ص.ص: 202-210.

[38]-المرجع نفسه، ص: 202.

[39]-كارول م.كونيهان، المرجع السابق، ص: 22.  

[40]-سهام الدبابي الميساوي: الطعام والشراب في التراث العربي، منشورات كلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة، منوبة، تونس، 2008،             ص: 36.

[41]-كارول م.كونيهان، المرجع السابق، ص: 22.

[42]-يسرى شاكر، حكايات من الفولكلور المغربي، المرجع السابق، ج 1، ص.ص: 98-101.

[43]-المرجع نفسه، ص: 99.

[44]-نفسه، صص: 99-101.

[45]-يسري شاكر، أجمل حكايات الفولكلور المغربي، المرجع السابق، ص.ص: 161-175.

[46]-المرجع نفسه، ص: 171.

[47]-نبيل حمدي عبد المقصود الشاهد: العجائبي في السرد العربي القديم: مائة ليلة وليلة والحكايات العجيبة والأخبار الغريبة نموذجا، مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ط 1، 2011، ص: 256.   

[48]-في حكاية "ذياب"يتقدم الضيوف إلى خطبة فتاة، مدعين أنهم من بني هلال، لكن أم الفتاة شكّت في حقيقة نسبهم القبلي وأرادت امتحانهم في ذلك، فأعدّت لهم قصعة من الكسكس، ومن خلال تعاملهم مع الطعام تأكدت بأنهم ليسوا بهلاليين حقيقيين، وإنما هم مجرد مدعّين، فقررت صرفهم والتحّول عنهم.  

   -انظر: محمد فخر الدين، البنية السردية والمتخيل في الحكاية الشعبية المغربية، رسالة مرقونة نوقشت لنيل دكتوراه الدولة بجامعة القاضي عياض، كلية الآداب والعلوم الإنسانية- مراكش، الموسم الجامعي: 1999-2000، الأوراق، ج 1، الورقتان: 248-249.

[49]-Barthes Roland: Pour une psycho-sociologie de l'alimentation contemporaine, in: annals )economies, sociétés(, civilizations, 16ᵉ année, n: 5, 1961, p: 981.

[50]-برونسلاو مالينوفسكي: السحر والدين والعلم عند الشعوب البدائية ومقالات أخرى، تر: فيليب عطية، آفاق للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، ط 1، 2021، ص: 49.

[51]-يسري عبد الرزاق الجوهري: دراسات في جغرافية الإنسان-الجماعات البدائية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، الإسكندرية، مصر، ط 1، 1979، ص: 345.     

[52]-يسري شاكر، أجمل حكايات الفولكلور المغربي، المرجع السابق، ص.ص: 177-186.

[53]-المرجع نفسه، ص.ص: 205-214.

[54]-نفسه، ص: 177.

[55]-يسرى شاكر، حكايات من الفولكلور المغربي، المرجع السابق، ج 1، ص.ص: 320-330.

[56]-المرجع نفسه، صص: 321-322.

[57]-يسري شاكر، أجمل حكايات الفولكلور المغربي، المرجع السابق، ص.ص: 177-186.

[58]-بْلَاغِيهِم: جمع بَلْغَة: أوِ بُلْغَةَ، هِي حِذَاءٌ جِلْدِيٌّ مَغْرِبِيٌّ تَقْلِيدِيٌّ يُصْنَعُ مِنَ الْجِلْدِ، يُلْبَسُ مَعَ الْجِلْبَابِ فِي الْأعْيَادِ الدِّينِيَّةِ والْوَطَنِيَّةِ.

[59]-يسري شاكر، أجمل حكايات الفولكلور المغربي، المرجع السابق، ص.ص: 178-180.

[60]-نينا جميل، المرجع السابق، ص: 13.

[61]-يسرى شاكر، حكايات من الفولكلور المغربي، المرجع السابق، ج 1، ص.ص: 286-303.

[62]-الصواب: دعوت.

[63]-يسرى شاكر، حكايات من الفولكلور المغربي، المرجع السابق، ج 1، صص: 300-301.

[64]-من الحكايات التي تمحورت أيضا حول تيمة جشع المرأة نذكر: حكاية: "الخْدِيمة".

    -انظر: محمد فخر الدين، المرجع السابق، ج 1، الورقتان: 155-156.

[65]-المرجع نفسه، الأوراق: 401-403.

[66]-نفسه، الورقة: 401.

[67]-قَرْشَالْ: آلة خشبية بها رؤوس حديدية صغيرة مدببة كالمشط، تستعمله النساء في تنقية الصوف وترطيبه وإعداده للنسج.          

[68]-محمد فخر الدين، المرجع السابق، ج 1، الورقة: 402.

[69]-المرجع نفسه، الورقة: 402.

[70]-Barthes Roland, op. cit, pp: 979980-.

[71]-كارول م.كونيهان، المرجع السابق، ص: 119.

[72]-المرجع نفسه، ص: 39.

[73]-نفسه، صص: 38-39.

[74]-يسري شاكر، أجمل حكايات الفولكلور المغربي، المرجع السابق، ص.ص: 181-184.

[75]-ساحة أمام القصر.

[76]-يسري شاكر، أجمل حكايات الفولكلور المغربي، المرجع السابق، ص.ص: 181-182.

[77]-المرجع نفسه، ص: 182.

[78]-وذلك كما نجد في حكاية: القزم، حيث يعجب الملك ووزيره بأسلوب القزم في عرض الطعام وتناوله.

   -راجع: يسري شاكر، أجمل حكايات الفولكلور المغربي، المرجع السابق، ص.ص: 23-37.

[79]-يرى عبد الهادي التازي أن الطعام المغربي لعب دوراً كبيراً في تنشيط الدبلوماسية المغربية ولا سيما إبان العهدين الموحدي والمريني.

   -راجع: عبد الهادي التازي، المرجع السابق، ص: 308-310.

[80]-الذَّمَّانْ: الذَّمُّ وَالْهِجَاءُ.

[81]-نبيل حمدي عبد المقصود الشاهد، المرجع السابق، ص: 358.

[82]-الحراطين: وهو تحريف لكلمة الحرطاني، التي يعرفها صاحب "الاستقصا" كالتالي: "وَقع فِي هَذِه الْأَخْبَار لفظ الحرطاني وَمَعْنَاهُ فِي عرف أهل الْمغرب الْعَتِيق وَأَصله الْحر الثَّانِي كَأَن الْحر الْأَصْلِيّ حر أول وَهَذَا الْعَتِيق حر ثَان ثمَّ كثر اسْتِعْمَاله على الْأَلْسِنَة فَقيل الحرطاني على ضرب من التَّخْفِيف".

    -أحمد بن خالد الناصري (1835-1897م): الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، ج 7، تح: جعفر الناصري ومحمد الناصري، دار الكتاب، الدار البيضاء، 1997، ص: 58.   

[83]لمصدر نفسه، صص-58-59.  

[84]-محمد فخر الدين، المرجع السابق، ج 1، الأوراق: 23-27. 

[85]-يسرى شاكر، حكايات من الفولكلور المغربي، المرجع السابق، ج 1، ص.ص: 219-228.

[86]-المرجع نفسه، ص.ص: 258-264.

[87]-محمد فخر الدين، المرجع السابق، ج 1، الورقة: 24.

[88]-ڭَصْعَة: وتسمى أيضا قَصْرِيَّة. كلمة عامية مغربية تطلق على إِنَاءٌ طِينِي تَسْتَعْمِلُه النِّسَاءُ الْمَغْربِياتُ لِتَحْضِيرِ عَجِينِ الخُبْزِ. وَقَدْ يُسْتَخْدَمُ لِأَغْرَاضٍ  أُخرَى.

[89]-يسرى شاكر، حكايات من الفولكلور المغربي، المرجع السابق، ج 1، ص: 220. 

[90]-المرجع نفسه، ص: 264.

[91]-على نحو ما نجد في حكاية "رطل ونص رطل".

   -انظر: محمد فخر الدين، المرجع السابق، ج 1، الورقة: 221.

[92]-غاستون بشلار: النار في التحليل النفسي، تر: نهاد خياطة، دار الأندلس، بيروت، لبنان، ط 1، 1984، صص: 94-95. 

[93]-يذهب فريزر إلى أن الإنسان البدائي كان يعتقد أن "النار، سواء أكانت احتفالية تتأجج في مواعيد معينة، أو في شكل مشاعل يحملها الناس من مكان إلى آخر، أو جمرا ورمادا من كومة حطب مشتعلة، تزيد من نمو المحصول وتزيد الخير بالنسبة للإنسان أو الحيوان على حد سواء إما إيجابيا من خلال تحفيزهم، أو سلبيا من خلال تجنبّهم الأخطار والكوارث التي تهددهم مثل الرعد والبرق والحرائق والآفات والعفن والهوام، والعقم والأمراض وقبل هذا وذاك السحر".  

      -انظر: جيمس جورج فريزر: الغصن الذهبي، تر: محمد زياد كبة، هيئة أبو ظبي للقافة والتراث (كلمة)، الإمارات العربية المتحدة، ط 1، 2011، ص: 169.   

[94]-سهام الدبابي الميساوي، المرجع السابق، ص: 37.

[95]-كارول م.كونيهان، المرجع السابق، ص: 20.

[96]-لكن ذلك لا يمنع من وجود بعض الأطعمة والأشربة الشعبية المشتركة اجتماعيا كالشاي والكسكس.

[97]-غاستون بشلار، النار في التحليل النفسي، المرجع السابق، ص: 94.

[98]-يسرى شاكر، حكايات من الفولكلور المغربي، المرجع السابق، ج 1، ص.ص: 291-295.

[99]-المرجع نفسه، صص: 294-295.

[100]-الصواب: الأرض.

[101]-يسرى شاكر، حكايات من الفولكلور المغربي، المرجع السابق، ج 1، ص.ص: 291-295.

[102]-كارول م.كونيهان، المرجع السابق، ص: 86.

[103]-المرجع نفسه، ص: 84.

[104]-كارول م.كونيهان، المرجع السابق، ص: 21.

[105]-François Régimbal: faire partie du «monde»: une sociologie des rituels alimentaires, le cas de personnes participant à des organismes d’aide alimentaire à Montréal, thèse présentée à la Faculté des arts et des sciences en vue de l’obtention du doctorat en sociologie, Université de Montréal, Montréal, Canada, Janvier 2022, p: 37.

[106]-وفي هذا الإطار يؤكد فرانسوا ريجيمبال  François Régimbalأن الطعام يقع على حدود العديد من التخصصات، بما في ذلك الأحياء والتغذية والأنتربولوجيا وعلم النفس وعلم الاِجتماع.

   -انظر:

-François Régimbal, op. cit, p: 53.

[107]-برونسلاو مالينوفسكي، المرجع السابق، ص: 46.

[108]-Philippe Meyzie: des modes culinaires au marchés alimentaires. Le circulation des goûts et des produits en France et en Europe (1680-1830), Mémoire de synthèse scientifique,Tome 1, université Lumière-Lyon, Lyon, France, 11 Avril 2019, p: 37.





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مهارة النقد والحكم- أنشطة الاكتساب

موسيقى الآلة الأصل والروافد

مهارة النقد والحكم-أنشطة التطبيق-السنة الثالثة ثانوي إعدادي