هل نحن أمام أمة لا تقرا؟
-مقتطف من كتاب: ديداكتيك القراءة -مداخل واستراتيجيات:
...وبهذا
يظهر جليا أن واقع القراءة بالمدرسة المغربية يُظهر أن المتعلم شبه غائب عن هذا
الدرس، فهو لا يُستحضر أثناء القراءة إلا بوصفه عنصرا مفعولا به، منفعلا، يجاري
قراءة المدرس الفوقية "النموذجية"، التي تقتضي "المسايَرة"،
لا "المحاوَرة".
يحدث هذا
بينما يركز الدرس النقدي الحديث والتوجيهات الرسمية، ومنذ أمد بعيد، على محورية
القارئ ودوره الأساس في إنتاجية النصوص، بل وفي بنائها أيضا. وفي هذا المضمار يؤكد
أمبرتو إيكو بأن "كل ما نكتبه نقوم به لنقول شيئا لشخص ما [...] إننا
نكتب لقارئ، ومن يدعي أنه يكتب لنفسه فإنه لايكذب فحسب، إنه كافر بشكل مفزع، حتى
من وجهة نظر علمانية. إن الذي لا يعرف كيف يتوجه إلى قارئ مستقبلي هو إنسان تعيس
ويائس".[1]
فالكاتب إذن يستحضر بالضرورة القارئ، فـ"بما أنه
إنسانٌ حقيقيٌّ ويعتقد أنه ذلك الإنسان الحقيقي الذي يكتب، يعتقد كذلك أنه يخبئ في
ذاته قارئاً ما يكتب، يحسّ أن بداخله جزءاً من القارئ، جزءاً حيا وملزماً، قسطاً
من القارئ الذي لم يوجد بعد. وفي كثير من الحالات وبتطاول لا يمكن التخلّص منه،
يأخذ ذلك القارئ، المولد قبل الأوان، في الكتابة، بواسطته. وها نحن نفهم أن ذلك
الوهم يأتي من التسرب للكاتب، في مرحلة الإنجاز، للحظات تعكس متطلبات
القارئ".[2]
لقد كان
للتغييب القسري للمتعلم خلال بناء المعنى وتأويل النص، أثره السلبي في تطوير
قدراته القرائية وإنماء كفاياته النصية
المتعالية، مما يجعل المسافة الجمالية، التي تفصل المتعلم عن النصوص المدروسة
تزداد حدة وشساعة، الأمر الذي ينجم عنه في نهاية المطاف، نفور المتعلم من درس
القراءة، الذي أضحى يعاني من حالة افتقاد
الجدوى والمعنى، بسبب جملة من الممارسات التربوية والديداكتيكية غير الموفقة.
[1]-أمبرتو
إيكو: آليات الكتابة السردية: تر: سعيد بنكراد، دار الحوار للنشر والتوزيع،
اللاذقية، سورية، ط 1، 2009، ص: 122.
[2]-موريس
بلانشو: أسئلة الكتابة، تر: نعيمة بنعبد العالي وعبد السلام بنعبد العالي، سل
(المعرفة الفلسفية)، دار توبقال، الدار البيضاء، المغرب، ط 1، 2004، صص: 55-56.

تعليقات
إرسال تعليق
لكم كل الشكر على كرم التفاعل