الفنون -وتكنولوجيا المعلومات -السنة الثالثة ثانوي-إعدادي -الأساسي في اللغة العربية
الفنون وتكنولوجيا المعلومات
-نص الانطلاق:
ولنبدأ بالموسيقى، أرقى الفنون وأكثرها ارتباطا
بتكنولوجيا المَعْلُومَات، لترى كم صارت ثائرة متمردة تُرِيدُ أن تحطم أنساق
أنغامها، تُعْلِنُ عَنْ حاجتها إِلَى شحنة إيقاعية تُعِيد إِلَيْهَا حيويتها، وإلى
سلم موسیقي جدید. والسلم الموسيقي الحالي يترنح بحثا عَنْ مقامات جديدة، بَعْدَ
أَنْ أوشكت أنغامها أن تنضب، أسيرة لِهَذَا النزر القليل من مقامات موسيقى الحضارة
الغربية.
وفن التشكيل، الَّذِي ظل يزهو بانتصاره عَلَى الكاميرا،
تاركا لَهَا مهمة تسجيل الواقع، ليسمو هُوَ إِلَى تمثله وتمثيله وَإِعَادَةِ
صياغته، ها هُوَ التشكيل ذاته ينتظر حائرا فِي ترقب، لَا يدري ماذا ستفعل بِهِ
تكنولوجيا المَعْلُومَات الَّتِي دانت لَهَا الخطوط والألوان والأشكال والصور
والأبعاد بصورة غير مسبوقة. وينتفض الأدب – هُوَ الآخر – لَا يدري ماذا يفعل،
بَعْدَ أَنْ خلصته تكنولوجيا المَعْلُومَات من خطية السرد الَّذِي فرضته عَلَيْهِ
تكنولوجيا الطباعة. أَمَّا الشعر، فيهيم عَلَى وجهه تائها، يبحث عَنْ جمهوره وَقَد
سلبه مِنْهُ إعلام عصر المَعْلُومَات وعالم ألعاب الفيديو، حَتَّى قِيلَ إن
عَدَدُُ مِنَ يقرأون الشعر، أَصْبَحَ أقل ممن يقرضونه، وموقف المسرح لَا يقل
تراجيدية عَنْ الشعر، رفيقه القديم، فَكَيْفَ يدرأ عَنْ نفسه خطر الموت، فِي ظل
ذَلِكَ الوسيط الإِِلِكْترُونِي الَّذِي يَبْدُو معاديا للعروض الحية، لشدة شغفه
بفنون التسجيل وَإِعَادَةِ البث. وبالطبع، لابد أن يكون الرقص، ذروة الفن الأدائي،
أكثر قلقا من المسرح عَلَى مصيره، فقد بَاتَ يساوره الحنين إِلَى ماضي عهوده
القديمة، عِنْدَمَا كَانَ طقوسا وارتقاء بالجسد إِلَى مَا هُوَ أسمى، فَهَلْ سيسمح
لَهُ أن يسترد وظيفته السامية تِلْكَ، بَعْدَ أَنْ ابتذل ليصبح مجرد حركات فارغة،
وإثارة جنسية رخيصة. وَحَتَّى السينما، صنيعة التكنولوجيا وطفلتها المدللة، باتت
قلقة أشد القلق أَمَامَ تكنولوجيا المَعْلُومَات الَّتِي لَا ترى السينما إلَّا
جنسا من أجناس الفنون، عَلَيْهِ أن يذوب تماما فِي مزيج الوسائط المتعددة الَّتِي
اتخذتها هَذِهِ التكنولوجيا.
ودعنا نتسأل هُنَا : هل وصل الفن – أَوْ كاد أن يصل-
إِلَى طريق مسدود، نتيجة سلطة الحاسوب الَّذِي كاد يلغي الفنان الإنسان، ويحول
الفن إِلَى مجرد ترفيه، أم أَنَّهُ يمارس – كعادته – هواية السير عَلَى الماء،
وكما أجاد الحِوَار مَعَ التكنولوجيا سابقا، فَلَا بد أَنَّهُ سينجح، عاجلا أم
آجلا، فِي إقامة حوار متكافئ ومتوازن مَعَ تكنولوجيا المَعْلُومَات، الَّتِي تسعى
إِلَى أَنَّ تَجْعَلُ مِنْهُ سلعة تباع وتشترى !!
إن عَلَى الفن أن يتشبث
بالريادة، وَأَن يجر التكنولوجيا خلفه ليجعلها فِي خدمة التربية والتثقيف الجاد.
الثقافة
العربية و عصر المَعْلُومَات، عالم المعرفة،
عدد 276 لِسَنَةِ 2001، ص 491 – 492 بتصرف
*أولا-
ملاحظة
النص واستكشافه :
- 1العنوان : يتكون من أربع
كلمات تكون فيما بينها مركبين : الأول عطفي (الفونون وتكنولوجيا) ، والثاني إضافي
(تكنولوجيا المعلومات).
- 2الصورة المرفقة : تتضمن أدوات الفن التشكيلي (لوحة – فرشاة –
صباغة…) ولكن الشيء الذي يلفت الانتباه هو ذلك الحرف المرسوم على اللوحة والذي
يرمز إلى البريد الإلكتروني ، مما يدل على تأثير التكنولوجيا على الفنون التشكيلية.
- 3بداية النص : نلاحظ فيها تكرارا لألفاظ العنوان (الفن – الفنون –
تكنولوجيا…) كما تشير إلى الأزمة التي
تعرضت لها الفنون بسبب تكنولوجيا المعلومات.
- 4نهاية النص : لعل فيها حلا للأزمة المشار إليها سابقا ، فالحل هو أن
يتشيث الفن بالريادة وأن يكون مؤثرا في التكنولوجيا لا متأثرا بها.
- 5نوعية النص : مقالة تفسيرية ذات بعد فني / ثقافي
ثانيا-القراءة التوجيهية:
- 1الإيضاح اللغوي :
- ثائرة : هائجة ، غاضبة ، منتفضة ، متمردة
- تنضب : تجف
- يهيم على وجهه : يذهب ولا يدري أين يتجه.
2- القضية المحورية :
يتحدث النص عن تأثير تكنولوجيا المعلومات
على الفنون بأنواعها المختلفة.
ثالثا-القراءة التحليلية:
- 1الأفكار الأساسية :
أ- أزمة الفنون في ظل تكنولوجيا المعلومات.
ب- تأثرت الموسيقى بتكنولوجيا المعلومات
فصارت ثائرة متمردة
.
ج- تأثر التشكيل والأدب والشعر والمسرح
والرقص والسينما بتكنولوجيا المعلومات فأصبحت تائهة مستسلمة لسلطتها.
د- تساؤل الكاتب عن الحل الملائم للخروج من
هذه الأزمة.
هـ- الحل في نظر الكاتب هو أن يتشبث الفن
بالريادة وأن يستدرج التكنولوجيا لتكون تابعة له.
- 2الألفاظ والعبارات الدالة على أزمة الفنون :
الأزمات– فجرتها تكنولوجيا المعلومات –
ثائئرة – متمردة – تحطم أنساق أنغامها – حاجتها إلى شحنة – أوشكت أنغامها أن تنضب
– أسيرة لهذا النزر – يتنظر حائرا في ترقب – الموسيقي – لا يدري ماذا ستفعل به –
لا يدري ماذا يفعل – يهيم عل وجهه تائها – سلبه منه… – خطر الموت – معاديا – أكثر
قلقا – مجرد حركات فارغة…
-3- 3ملامح النقد والحكم في النص :
|
النقد والاستدلال عليه |
الحكم والاستدلال عليه |
الحل أو البديل |
| ينتقد الكاتب التأثير السلبي لتكنولوجيا المعلومات على مختلف الفنون ويستدل على ذلك بالتغير الذي أصاب الموسقى والتشكيل والأدب والشعر والرقص والسينما والمسرح… |
يستهل الكاتب نصه بإصدار حكم عام يتمثل في الأزمة التي
أصابت الفنون بسبب تكنولوجيا المعلومات ، ثم يتبعه بأحكام خاصة بكل نوع
فني بمثابة أدلة على صحة الحكم العام
: |
جعل الفنون صاحبة الريادة ، وغير تابعة لسلطة تكنولوجيا المعلومات. |
* رابعا-التركيب والتقويم :
يشخص الكاتب الأزمة التي أصابت الفنون
بمختلف أنواعها بسبب التأثير الذي فرضته عليها تكنولوجيا المعلومات ، فلم يكد يسلم
منها أي فن مهما كان نوعه أو جنسه ، وهكذا ظهرت ملامح هذه الأزمة على الموسيقى
التي لم تعد تروقها المقامات التقليدية فأنشأت لنفسها ألحانا متمردة وثائرة ، ولم
يسلم التشكيل والأدب والشعر وغيرها من الفنون الأخرى من هذا التأثير ، فأصبحت معظم
الفنون حائرة وخاضعة ومستسلمة لسلطة تكنولوجيا المعلومات ، ولعل هذا ما دفع الكاتب
إلى التساؤل فيما إذا كانت للفنون قدرة للخروج من هذه الورطة..وإن كان هناك حل لهذه
الأزمة فسيكون عبر منح الريادة للفن وجعله مصدر جذب للتكنولوجيا التي يجب عليها أن
تدعن للفن وتنقاد إليه وتتبعه خدمة
للتربية والثقافة.
خامسا-الاستثمار:
عد إلى ما توفر لديك من مراجع و أنجز
ملفا/بحثا حول الفن الذي يسود منطقتك، ذاكرا الآلات المستعملة فيه.
التقييم:
-اذكر بعض الدلالات و القيم المتضمنة في النص
و التي لهل علاقة بالمجال المدروس.
- قيمة النص
:
تتجلى قيمة النص في التحسيس بسلطة تكنولوجيا
المعلومات وتأثيرها القوي على الفنون بمختلف أنواعها.
-حكمة
اليوم:
-"التكنولوجيا
سلاح ذو حدين، فقد تقرب البعيد ولكنها قد تبعد القريب".
-قالوا
عن التكنولوجيا:
-ألبرت أينشتاين: "يجب أن تسود الروح الإنسانية على التكنولوجيا."
-ستيف
جوبز: "التكنولوجيا
لا شيء. المهم هو أن لديك إيمان بالناس، وأنهم في الأساس جيدون وأذكياء، وإذا
أعطيتهم الأدوات، فسوف يفعلون أشياء رائعة بها."
-وماس
أديسون: «أكبر
العقبات التي تحُول دون التقدم هي عادة الأشخاص الذين لا يفهمون التكنولوجيا."

تعليقات
إرسال تعليق
لكم كل الشكر على كرم التفاعل